علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
136
الصراط المستقيم
توكا على عمه والوصي * سريعا على ضعفه منحنيا فنحاه عنه مزيلا له * وقد كان - لا كان - داء غبيا وما قدموه بأمر النبي * وما كان يوما له مرتضيا فصل قالوا : صحبة الغار دليل الأفضلية ، قلنا : قد أسند ابن حنبل إلى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله ما أصحبه إلى غاره ولا اطلعه على أسراره ، حيث قال أبو بكر : فجئت وعلي نائم فحسبت أنه رسول الله فقال علي : إنه قد انطلق نحو بئر ميمون فهذا يشهد أن اتباعه لم يكن بأمره ، على أنه قد وردت رواية أنه إنما أخذه خوفا منه وقد سلف ذلك في مبيت علي للفداء مستوفى ولئن سلم اصطحابه فالصحبة لا توجب الفضيلة لقول الله : ( قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت ) ( 1 ) ( وما صاحبكم بمجنون ) ( 2 ) وقال أمية بن الصلت : إن الحمار مع الحمير مطية * وإذا خلوت به فبئس الصاحب وقال الشنفري : وإني كفاني فقد من ليس جاريا * بحسبي ولا في قومه متعلل ثلاث صحاب لي فؤاد مشيع * وأبيض إصليت وصفراء عيطل وأبلغ من هذا أن الصحبة تصدق مع الكراهة والبغضاء ، فقد سمي الزوجة صاحبة ( 3 ) وهي عدو ( وإن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم ) ( 4 )
--> ( 1 ) الكهف : 37 . ( 2 ) التكوير : 22 . ( 3 ) في قوله ( أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة ) الأنعام : 101 ، وقوله : ( ما اتخذ صاحبة ولا ولدا ) الجن : 3 ، وقوله ( وصاحبته وبنيه ) عبس : 36 . ( 4 ) التغابن : 14 .